نعم . فأصبحوا غدوة بأفنية البيوت ، كل بني أب على حيالهم . فأمر
موسى الذين لم يكونوا عبدوا العجل من بني إسرائيل أن يأخذوا
السيوف فيقتلوا من لقوا . فمشوا في العسكر ، فقالوا : رحم الله من
لم يحل حبوته ، ولم يرفع بصره ، ولم يمتنع بيده ولا رجله ، ولم يقم من .
مجلسه حتى يقضي الله قضاءه .
قال : فقتلوا حتى إن كان الرجل من بني إسرائيل ليأتي قومه وهم
بأفنية بيوتهم جلوس ، فيقول : إن هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين
السيوف ، فاتقوا الله واصبروا ، فإن لعنة الله وملائكته على رجل
حل حبوته ، أو قام من مجلسه ، أو حدد إليهم طرفه ، أو اتقاهم بيد
أو رجل ، فيقولون : آمين .
وعن ابن عباس ، قال : قال القوم حين أمروا أن يقتل بعضهم
بعضا : يا رسول الله : كيف نقتل الآباء والأبناء والإخوة ؟ قال : فأنزل
الله عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضا فقتلوهم . فقالوا : يا موسى ! ما آية توبتنا ؟ قال : أن تقوم السيوف والسلاح فلا تقتل وترفع عنكم
الظلمة . قال : فقتلوا حتى بلغت الدماء المئزر وخاضوا فيها . وصاح الصبيان
إلى موسى يقولون : يا موسى ! العفو ! العفو ! وبكى موسى إلى
الله عز وجل ، فأنزل الله عز وجل الرحمة وقام السلاح . ونادى موسى
أن ارفعوا عن إخوانكم فقد نزلت الرحمة وارتفعت عنهم الظلمة
فتكشفت عن القتلى . قال ابن عباس : فقتلاهم شهداء وأحياؤهم
مغفور لهم .
كتاب التوابين — صفحة 63
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٦٣