يعف عني ؟ ! قال : يا داود أعطيه يوم القيامة من الثواب ما لم تر عيناه
ولم تسمع أذناه ، فأقول : رضي عبدي ؟ فيقول : يا رب ! من أين لي
هذا ولم يبلغه عملي ؟ فأقول له : هذا عوض من عبدي داود ، فأستوهبك
منه ، فيهبك لي . قال : يا رب ! الآن عرفت أنك قد غفرت لي .
[ 6 ] توبة سليمان عليه السلام
قال إسحاق : وأخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ،
قال : كان سليمان عليه السلام رجلا غزاء يغزو في البر والبحر ، فسمع بملك
في جزيرة من جزائر البحر ، فركب سليمان الريح وجنوده من الجن
والإنس حتى نزل تلك الجزيرة ، فقتل ملكها وسبى من فيها وأصاب
جارية لم ير مثلها حسنا وجمالا ، وكانت ابنة ذلك الملك ، فاصطفاها
لنفسه . فكان يجد بها ما لا يجد بأحد ، وكان يؤثرها على جميع نسائه .
فدخل عليها يوما ، فقالت : إني أذكر أبي وملكه وما أصابه ، فيحزنني
ذلك ، فإن رأيت أن تأمر بعض الشياطين فيصورون لي صورة أبي في
داري فأراه بكرة وعشيا ، رجوت أن يذهب عني حزني ويسلي عني
بعض ما أجد في نفسي . فأمر سليمان صخرا المارد ، فمثل لها أباها في
هيئته في ناحية دارها ، لا تنكر منه شيئا إلا أنه لا روح فيه . فعمدت
إليه فزينته وألبسته حتى تركته في هيئة أبيها ولباسه . فإذا خرج
سليمان عليه السلام من دارها تغدو عليه كل غدوة مع جواريها فتطيبه
كتاب التوابين — صفحة 21
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢١