ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء
ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وقليل ما هم ) * [ سورة ص : 21 - 24 ] قال : فضحك
المدعى عليه . فقال داود : تظلم وتضحك ؟ ما أحوجك إلى قدوم يرض منك
هذه وهذه - يعني جبهته وفاه . قال الملك : بل أنت أحوج إلى ذلك
منه ، وارتفعا . وفي رواية قال : فتحولا في صورتهما وعرجا وهما
يقولان : قضى الرجل على نفسه .
وعلم داود أنه إنما عني به هو . فخر ساجدا أربعين يوما لا يرفع
رأسه إلا لحاجة لا بد منها ، ثم يعود فيسجد ، لا يأكل ولا يشرب ، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه ، وهو ينادي ربه عز وجل
ويسأله التوبة .
وكان يقول في سجوده : سبحان خالق النور الحائل بين القلوب !
سبحان خالق النور ! إلهي خليت بيني وبين عدوي إبليس فلم أقم
لفتنته إذ نزلت بي . سبحان خالق النور ! إلهي لم أفارق الزبور ولم أتعظ بما
وعظت به غيري . إلهي ! أمرتني أن أكون لليتيم كالأب الرحيم ، وللأرملة
كالزوج الرحيم ، فنسيت عهدك ! سبحان خالق النور ! إلهي ! بأي عين أنظر
إليك يوم القيامة ، وإنما الظالمون من طرف خفي . سبحان خالق
النور ! إلهي ! الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصاب ! سبحان خالق
كتاب التوابين — صفحة 19
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٩