وثمارا ، فأصب من ثماره ، وتبرد فيه ، فإذا جاء زوجي استأذنته ،
في ضيافتك ، فإن أذن لي فذاك ، وإن أبى أصبت ما رزق الله
ومضيت . فدخل البستان فاغتسل ووضع رأسه فنام . فآذاه الذباب ،
فجاءت حية سوداء فأخذت ريحانة من البستان بفيها وجاءت سليمان ،
فجعلت تذب عنه الذباب حتى جاء زوج المرأة . فقصت عليه القصة ،
فدخل إلى سليمان . فلما رأى الحية وصنيعها ، دعا امرأته فقال لها :
تعالي فانظري إلى العجب ! فنظرت ، ثم مشيا إليه فأيقظاه ، ثم قالا
له : يا فتى ! هذا منزلنا ، لا يسعنا شئ يعجزك ، وهذه ابنتي قد زوجتكها .
وكانت من أجمل نساء زمانها ، فتزوجها ، وأقام عندهم ثلاثا ، ثم قال :
لا يسعني إلا طلب المعيشة لي ولأهلي ، فانطلق إلى الصيادين ، فقال لهم :
هل لكم في رجل يكون معكم يعينكم ، وترضخون له من صيدكم ، وكل
يأتيه الله برزقه ؟ فقالوا : قد انقطع عنا الصيد ، وليس عندنا فضل
نعطيكه ، فمضى إلى غيرهم . فقال لهم مثل هذه المقالة . فقالوا له : نعم
وكرامة ، نواسيك بما عندنا . فأقام عندهم يختلف كل ليلة إلى أهله بما أصاب من الصيد ، حتى
أنكر الناس قضاء سليمان وفعاله . فلما رأى الخبيث أن الناس قد
فطنوا له ، انطلق بالخاتم فألقاه في البحر . قال الحسن : أمسك الخاتم
أربعين يوما .
كتاب التوابين — صفحة 24
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٤