وجهه عن القبلة . فكتبت بذلك إلى الأوزاعي . فكتب إلي : إنا لله
وإنا إليه راجعون ! - ثلاث مرات - : أما من حول وجهه عن القبلة
فإنه مات على غير السنة .
119 - [ توبة شاب مسرف على نفسه على يد إبراهيم بن أدهم ]
وروي أن رجلا جاء إلى إبراهيم بن أدهم ، فقال له : يا أبا إسحاق !
إني مسرف على نفسي ، فاعرض علي ما يكون لها زاجرا ومستنقذا
لقلبي . قال : إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية ،
ولم توبقك ثنا لذة . قال : هات يا أبا إسحاق !
قال : أما الأولى ، فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل فلا تأكل رزقه .
قال : فمن أين آكل وكل ما في الأرض من رزقه ؟ قال له : يا هذا !
أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه ؟ قال : لا ; هات الثانية !
قال : وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئا من بلاده . قال الرجل :
هذه أعظم من الأولى ! يا هذا ! إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له ،
فأين أسكن ؟ قال : يا هذا ! أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده
وتعصيه ؟ قال : لا ; هات الثالثة !
قال : إذا أردت أن تعصيه ، وأنت تحت رزقه وفي بلاده ، فانظر
موضعا لا يراك فيه مبارزا له فاعصه فيه . قال : يا إبراهيم ! كيف هذا
كتاب التوابين — صفحة 285
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٨٥