أيش الخبر ؟ قال : يا أستاذ ! لاطفني حتى أدخلني الشبكة فرماني ;
فمرة يلاطفني ، ومرة يهددني ، ويجيعني ثم مرة ، ويكرمني أخرى ،
فلمة أوقفني على بعض أسرار أوليائه ، ثم ليفعل بي ما يشاء !
قال معروف : فأبكاني كلامه ، فقلت له : فحدثني ببعض ما جرى
عليك منذ فارقتني . قال : هيهات أن أبديه وهو يريد أن يخفيه ! ولكن
بديا ما فعل بي في طريقي إليك يا مولاي وسيدي ، ثم أستفرغه
البكاء . فقلت : وما فعل بك ؟ قال : جوعني ولا ثلاثين يوما ; ثم دخلت
إلى قرية فيها مقثأة ، وقد نبذ منها المدود وطرح ، فقعدت آكل
منه . فبصر بي صاحب المقثأة ، فأقبل إلي يضرب ظهري وبطني ،
ويقول : يا لص ! ما خرب مقثأتي غيرك ! منذ كم أنا أرصدك حتى
وقعت عليك ! فبينا هو يضربني إذ أقبل فارس نحوه مسرعا ، وقلب
السوط في رأسه ، وقال ، تعمد إلى ولي من أولياء الله تعالى تقول له :
يا لص ؟ فأخذ صاحب المقثأة بيدي فذهب بي إلى منزله ، فما بقي من
الكرامة شيئا إلا عمله بي ; واستحلني وجعل مقثأته لله ولأصحاب
معروف ، فقلت له : صف لي معروفا ، فوصفك لي ، فعرفتك بما كنت
شاهدته من صفتك .
قال معروف : فما استتم كلامه حتى دق صاحب المقثأة الباب
كتاب التوابين — صفحة 288
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٨٨