كان رجل يكثر الجلوس إلينا ونصف وجهه مغطى ، فقلت له :
إنك تكثر الجلوس إلينا ونصف وجهك مغطى ، أطلعني على هذا ؟
فقال : تعطيني الأمان ؟ قلت : نعم . قال : كنت نباشا فدفنت
امرأة ، فأتيت قبرها ، فنبشت حتى وصلت إلى اللبن . ثم رفعت اللبن ،
فضربت بيدي إلى الرداء ; ثم ضربت بيدي إلى اللفافة فمددتها . فجعلت
تمدها هي ; فقلت : أتراها تغلبني ؟ فجثيت على ركبتي ; فمددت ، فرفعت
يدها فلطمتني ، أي وكشف وجهه فإذا أثر خمس أصابع في وجهه ،
فقلت له : ثم مه ؟ قال : ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ، ثم رددت
التراب ; وجعلت على نفسي أن لا أنبش ما عشت . قال : فكتبت
بذلك إلى الأوزاعي . فكتب إلي الأوزاعي : ويحك ! سله عمن
مات من أهل التوحيد ووجهه إلى القبلة ، أحول وجهه أم ترك وجهه
إلى القبلة ؟ قال : فجاءني الكتاب ; فقلت له : أخبرني عمن مات من أهل
الإسلام ، أترك وجهه على ما كان ، أم ماذا ؟ فقال : أكثر ذلك حول
كتاب التوابين — صفحة 284
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٨٤