الشاشي ، ثنا أبو عقيل الرصافي ، ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد ، قال : قال
علي بن محمد بن شقيق :
كان لجدي ثلاثمائة قرية ، ولم يكن له يوم مات كفن يكفن فيه ،
قدمه كله بين يديه ، قال : وكان خرج إلى بلاد الترك لتجارة - وهو
حدث - إلى قوم يقال لهم : الخلوخية وسلم يعبدون الأصنام . فدخل إلى
بيت أصنامهم ، وعالمهم قد حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا حمرا
أرجوانية ، فقال له شقيق : إن هذا الذي أنت فيه باطل ، ولهؤلاء
ولك ولهذا الخلق خالق صانع ليس كمثله شئ ، له الدنيا والآخرة ،
قادر على كل شئ ، رازق كل شئ . فقال له الخادم : ليس يوافق
قولك فعلك . فقال له شقيق : كيف ذلك ؟ قال : زعمت أن لك
خالقا قادرا على كل شئ ; وقد تعنيت إلى هاهنا لطلب الرزق ،
ولو كان كما تقول كان الذي يرزقك هاهنا يرزقك ثم فتربح العناء .
قال شقيق : فكان سبب زهدي كلام التركي . فرجع فتصدق بجميع
ما ملك وطلب العلم .
كتاب التوابين — صفحة 161
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٦١