وروى ابن المبارك عن الأسود بن شيبان عن نوفل بن أبي عقرب ،
قال : خرج الحارث بن هشام من مكة ، فجزع أهل مكة جزعا شديدا .
فلم يبق أحد يطعم الطعام إلا خرج معه يشيعه ، حتى إذا كان بأعلى
البطحاء أو حيث شاء الله من ذلك ، وقف ووقف الناس . فقال : يا أيها
الناس ! إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم ولا اختيار بلد
على بلدكم ، ولكن كان هذا الأمر فخرجت فيه رجال من قريش ، والله
ما كانوا من ذوي أنسابها ولا في بيوتها ، فأصبحنا والله ولو أن جبال
مكة ذهبا أنفقناها في سبيل الله ما أدركنا يوما من أيامهم ، والله لئن فاتونا
في الدنيا لنلتمس أن نشاركهم في الآخرة ، فاتقى الله امرؤ . فتوجه
إلى الشام واتبعه ثقله ، فيقال : إنه قتل يوم اليرموك رحمه الله .
53 - [ توبة الأنصار رضي الله عنهم ]
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور ، قال : أنا أبو طالب
عبد القادر بن محمد اليوسفي ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر
القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا أبي ، ثنا عارم ، ثنا معتمر بن
سليمان ، قال : سمعت أبي يقول : ثنا السميط السدوسي ، عن أنس
ابن مالك ، قال :
فتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا ، فجاء المشركون بأحسن صفوف
رئيت أو رأيت . قال : فلم نلبث أن انكشفت خيلنا وفرت الأعراب
كتاب التوابين — صفحة 127
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٢٧