تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الله عنه وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن الحارث وأولئك الشيوخ . فخرج آذنه فجعل يأذن لأهل بدر لصهيب وبلال وأهل بدر ، وكان يحبهم وكان قد أوصى بهم . فقال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم ، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت الينا . فقال سهيل - قال الحسن : ويا له من رجل ما كان أعقله ! - : أيها القوم ! قد أرى الذي في وجوهكم ، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم ، فأسرعوا وأبطأتم ، أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي تتنافسون عليه ، أيها القوم ! إن هؤلاء قد سبقوكم بما ترون ، ولا سبيل لكم إلى ما سبقوكم اليه ، فانظروا هذا الجهاد فالزموه عسى أن يرزقكم الله الشهادة . ثم نفض ثوبه فقام ، فلحق بالشام وخرج بأهله إلا بنته هندا . فماتوا كلهم إلا هندا وفاختة بنت عتبة بن سهيل . وقتل سهيل شهيدا باليرموك ، فقدم بفاختة على عمر . وكان الحارث بن هشام خرج بأهله فلم يرجع منهم إلا ولده عبد الرحمن . فقال عمر : زوجوا الشريد الشريدة . وأقطعهما عمر بالمدينة خطة وأوسع لهما . فقيل له : أكثرت لهما . فقال : عسى الله أن ينشر منهما ولدا كثيرا رجالا ونساء فولد لهما أبو بكر وعمر وعثمان وعكرمة وخالد ومخلد . فأبو بكر أحد الفقهاء السبعة ، فقهاء المدينة ، وكان يدعى : راهب قريش .
كتاب التوابين — صفحة 126 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط