الله عنه وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن الحارث وأولئك الشيوخ .
فخرج آذنه فجعل يأذن لأهل بدر لصهيب وبلال وأهل بدر ، وكان
يحبهم وكان قد أوصى بهم . فقال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم ، إنه ليؤذن
لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت الينا . فقال سهيل - قال الحسن :
ويا له من رجل ما كان أعقله ! - : أيها القوم ! قد أرى الذي في وجوهكم ،
فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم ، فأسرعوا
وأبطأتم ، أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشد عليكم فوتا من بابكم
هذا الذي تتنافسون عليه ، أيها القوم ! إن هؤلاء قد سبقوكم بما ترون ،
ولا سبيل لكم إلى ما سبقوكم اليه ، فانظروا هذا الجهاد فالزموه عسى
أن يرزقكم الله الشهادة . ثم نفض ثوبه فقام ، فلحق بالشام وخرج بأهله
إلا بنته هندا . فماتوا كلهم إلا هندا وفاختة بنت عتبة بن سهيل . وقتل
سهيل شهيدا باليرموك ، فقدم بفاختة على عمر . وكان الحارث بن هشام
خرج بأهله فلم يرجع منهم إلا ولده عبد الرحمن . فقال عمر : زوجوا
الشريد الشريدة . وأقطعهما عمر بالمدينة خطة وأوسع لهما . فقيل له :
أكثرت لهما . فقال : عسى الله أن ينشر منهما ولدا كثيرا رجالا ونساء
فولد لهما أبو بكر وعمر وعثمان وعكرمة وخالد ومخلد . فأبو بكر أحد
الفقهاء السبعة ، فقهاء المدينة ، وكان يدعى : راهب قريش .
كتاب التوابين — صفحة 126
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٢٦