فدخلن عليه وعنده زوجتاه وابنته فاطمة ونساء من نساء بني عبد
المطلب . فتكلمت هند بنت عتبة ، فقالت : يا رسول الله ! الحمد لله
الذي أظهر الدين الذي اختار لنفسه لتمسني رحمك ، يا محمد ! إني امرأة
مؤمنة بالله مصدقة . ثم كشفت عن نقابها ، فقالت : هند بنت عتبة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مرحبا بك " . فقالت : والله ، يا رسول الله ،
ما كان على الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من خبائك ، ولقد
أصبحت وما على الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من خبائك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وزيادة أيضا " . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن
القرآن وبايعهن .
ثم قالت أم حكيم امرأة عكرمة : يا رسول الله ! قد هرب عكرمة
منك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله فأمنه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو
آمن . فخرجت أم حكيم في طلبه . فأدركته وقد انتهى إلى ساحل
من سواحل تهامة . فجعل نوتي السفينة يقول له : : أخلص !
قال : أي شئ أقول ؟ قال : قل : لا إله إلا الله . قال عكرمة : ما هربت
إلا من هذا ! فجاءت أم حكيم على هذا من الأمر ، فجعلت تقول :
يا ابن عم ! جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس وخير الناس ،
لا تهلك نفسك ! وقالت : إني قد استأمنت لك رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال :
أنت فعلت ؟ قالت : نعم ، أنا كلمته فأمنك . فرجع معها .
كتاب التوابين — صفحة 123
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٢٣