تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قال : والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ إلى أبي سفيان بن الحارث ، وهو مقنع بالحديد ، وهو آخذ بثغر بغلة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من هذا ؟ قال : ابن أمك يا رسول الله ! ويقال ، إنه قال : أخوك ، فداك أبي وأمي ، أبو سفيان بن الحارث . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم أخي ، ناولني حصى من الأرض ، فناوله ، فرمى بها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه ! فمرت كأنها عنانة ، فدخلت في أعينهم كلهم فانهزموا . وذكر ابن عبد البر بإسناده عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : مر علينا أبو سفيان بن الحارث ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلمي يا عائشة ، حتى أريك ابن عمي الشاعر الذي كان يهجوني ، أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه ، لا يجاوز طرفه شراك نعله . وروي أنه كان لا يرفع رأسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حياء منه . وقال عند موته : لا تبكوا علي ، فما تنطفت بخطيئة منذ أسلمت . وبكى على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ورثاه ، فقال : أرقت وبات ليلي لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما * أصيب المسلمون به قليل
كتاب التوابين — صفحة 116 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط