فرسي وبيدي السيف صلتا قد كسرت جفنه ، والله يعلم أني
أريد الموت ، دونه وهو ينظر إلي . وأخذ العباس بلجام البغلة فأخذت
بالجانب الآخر . فقال : من هذا ! فقال العباس : أخوك وابن عمك أبو
سفيان بن الحارث ، فارض عنه أي رسول الله ! قال : قد فعلت ،
فغفر الله له كل عداوة عادانيها . فأقبل رجله في الركاب ، ثم التفت
إلي ، فقال : أخي لعمري !
ثم أمر العباس فقال : ناد يا أصحاب سورة ( البقرة ) ! يا أصحاب
السمرة ! يا للمهاجرين ! يا للأنصار ! يا للخزرج ! فأجابوا : لبيك
داعي الله ! وكروا كرة رجل واحد ، قد حطموا الجفون
وشرعوا الرماح وخفضوا عوالي الأسنة وأرقلوا إرقال الفحول .
فرأيتني وإني لأخاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم : شروع رماحهم ، حتى
أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقدم فضارب
القوم ، فحملت حملة أزلتهم عن موضعهم ، وتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قدما
في نحور القوم ، ما يألو ما تقدم . فما قامت لهم قائمة حتى طردتهم قدر
كتاب التوابين — صفحة 114
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١١٤