غضب الإله على الزبعرى وابنه * وعذاب سوء في الحياة مقيم
فلما جاءه شعر حسان تهيأ للخروج . فقال له هبيرة أين تريد
يا ابن عمي ؟ قال : أردت والله محمدا . قال : أتريد أن تتبعه ؟ قال : إي
والله ! قال هبيرة : يا ليت أني رافقت غيرك ! والله ما ظننت أنك
تتبع محمدا أبدا ؟ قال ابن الزبعري : فعلى أي شئ تقيم مع بني الحارث
ابن كعب - وأترك ابن عمي وخير الناس وأبره - ومع قومي وداري ؟
فانحدر ابن الزبعري حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه . فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه قال : هذا ابن الزبعري ومعه وجه فيه
نور الإسلام . فلما وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السلام عليك يا رسول
الله ! شهدت أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ، والحمد لله الذي
هداني للإسلام ، لقد عاديتك وأجلبت عليك وركبت البعير
والفرس ومشيت على قدمي في عداوتك ، ثم هربت منك إلى نجران
وأنا أريد أن لا أقرب الإسلام أبدا ، ثم أرادني الله منه بخير وألقاه في
قلبي وحببه إلي ، وذكرت ما كنت فيه من الضلالة ، واتباع ما لا ينفع
ذا عقل ، من حجر يعبد ويذبح له ، لا يدري من يعبده ومن
لا يعبده ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله الذي هداك للإسلام ، إن
الإسلام يجب ما كان قبله " .
كتاب التوابين — صفحة 118
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١١٨