عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أخي ، وإن يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخطا
عليه فسيرضى عنه ، فكف عنه . فبعد لأي ما ، كف وقال :
لا أعرض له .
قال أبو سفيان : فخرجت فجلست على باب منزل رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى راح إلى الجحفة وهو لا يكلمني ولا أحد من المسلمين . وجعلت
لا ينزل منزلا إلا أنا على بابه ومعي ابني جعفر قائم . فلا يراني إلا أعرض
عني . فخرجت على هذه الحال حتى شهدت معه فتح مكة ، وأنا في خيله
التي تلازمه حتى نزل الأبطح . فدنوت من باب قبته ، فنظر إلي
نظرا هو ألين من ذلك النظر الأول ، ورجوت أن يبتسم . ودخل
عليه نساء بني عبد المطلب ودخلت معهن زوجتي فرققته علي ، وخرج
إلى المسجد وأنا بين يديه لا أفارقه على حال ، حتى خرج إلى هوازن
فخرجت معه وقد جمعت العرب جمعا لم تجمع مثله قط ، وخرجوا
بالنساء والذرية والماشية . فلما لقيتهم ، قلت : اليوم يرى أثري إن
شاء الله .
فلما لقيناهم حملوا الحملة التي ذكر الله : ( ثم وليتم مدبرين ) [ التوبة : 26 ] .
وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشهباء وجرد سيفه فاقتحمت عن
كتاب التوابين — صفحة 113
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١١٣