تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أخي ، وإن يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساخطا عليه فسيرضى عنه ، فكف عنه . فبعد لأي ما ، كف وقال : لا أعرض له . قال أبو سفيان : فخرجت فجلست على باب منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى راح إلى الجحفة وهو لا يكلمني ولا أحد من المسلمين . وجعلت لا ينزل منزلا إلا أنا على بابه ومعي ابني جعفر قائم . فلا يراني إلا أعرض عني . فخرجت على هذه الحال حتى شهدت معه فتح مكة ، وأنا في خيله التي تلازمه حتى نزل الأبطح . فدنوت من باب قبته ، فنظر إلي نظرا هو ألين من ذلك النظر الأول ، ورجوت أن يبتسم . ودخل عليه نساء بني عبد المطلب ودخلت معهن زوجتي فرققته علي ، وخرج إلى المسجد وأنا بين يديه لا أفارقه على حال ، حتى خرج إلى هوازن فخرجت معه وقد جمعت العرب جمعا لم تجمع مثله قط ، وخرجوا بالنساء والذرية والماشية . فلما لقيتهم ، قلت : اليوم يرى أثري إن شاء الله . فلما لقيناهم حملوا الحملة التي ذكر الله : ( ثم وليتم مدبرين ) [ التوبة : 26 ] . وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشهباء وجرد سيفه فاقتحمت عن
كتاب التوابين — صفحة 113 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط