على تلك المصنفات يدرسها بعين الناقد المطلع الغزير المادة ، فوجد الحاجة
ماسة لتحرير المسائل واستيفاء مادتها ، فصنف في كل فن من فنون الحديث
كتابا وافيا جمع فيه ما سبقه المؤلفون وأضاف إليه علما غزيرا وفوائد جمة ، وألف
في فنون وموضوعات لم يسبق إليها ، وأسند كل رأي إلى قائله بالسند المتصل
إليه . كما روى فيها الأحاديث بالإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وبهذا أصبحت كتب الحافظ أبي بكر ملاذ الأئمة في الفنون
الحديثية ، إليها يرجعون ، وعليها يعتمدون . فكان كما قال الحافظ
أبو بكر ابن نقطة :
" كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه " .
مؤلفاته :
وكان الحافظ أبو بكر أحد أفراد قلائل في التاريخ من حيث كثرة
التصانيف وتنوع الموضوعات التي صنف فيها ، لا تكاد تجد علما من علوم
الإسلام إلا وله فيه كتب كثيرة حتى جاوز عدد مؤلفاته الثمانين ( 1 ) ما بين
مصنف ضخم كتاريخ بغداد / 14 / مجلدا ، وكتاب معتدل كالكفاية ،
ورسالة صغيرة ( جزء حديثي ) ككتاب الرحلة هذا .
وإليك أهم مؤلفاته :
آ - في الحديث وعلومه :
1 - " الأمالي " توجد منه ثلاثة أجزاء في دار الكتب الظاهرية
بدمشق .
هامش
( 1 ) حسبما أحصاه من المصادر الدكتور يوسف العش في كتابه " الخطيب البغدادي
ص 120 - 134 .