التي توصل إليها المؤرخون في هذا العصر وقرروها ( 1 ) ومن قبل البغدادي
سبق مؤرخ الاسلام ابن جرير الطبري ( 2 ) وغيره إلى مثل ذلك في
وقائع كثيرة .
ونحن بدورنا نقدم هذه القصة هي ومثيلاتها التي لا تحصى عددا هدية
نهديها إلى المستشرق اليهودي ( جولد زيهر ) وإلى من سايره في زعمه
الفاسد أن المحدثين ينقدون السند فحسب ولا يعتنون بنقد المتن ( 3 ) .
لأن الحادثة في الواقع نقد حديثي وليست مجرد نقد تاريخي ، لأن
الوثيقة إنما تروي حديثا نبويا فهي تدل على دقة ما بلغه المحدثون وأنهم
لا يكتفون بنقد السند ، بل ينقدون المتن أيضا .
أثر الخطيب في علوم الحديث :
بهذه الموهبة والإمامة في نقد الحديث ، وجه الإمام أبو بكر عنايته
إلى الوسائل العلمية التي يستخدمها العلماء لتمييز صحيح الحديث من سقيمه ،
وهي قواعد علوم الحديث .
جاء الخطيب وقد سبقه العلماء فصنفوا في كل نوع من علوم الحديث
كتابا أو كتبا ، وكانت تآليفهم تجربة أولى في تدوين العلوم ، فأكب
هامش
( 1 ) انظر كتاب مصطلح التاريخ الدكتور أسد رستم مدرس التاريخ في الجامعة
اللبنانية فقد أبرز في كتابه سبق المحدثين إلى قواعد علم التاريخ اليوم ، وانظر على
الخصوص بحث نقد الأصول ص 12 - 24 حيث تكلم عن النقد الباطني للأصول
التاريخية .
( 2 ) البداية لابن كثير ج 12 ص 101 .
( 3 ) وقد توسعنا في الرد عليهم في كتابنا " منهج النقد في علوم الحديث " في مناسبات
كثيرة ، خصوصا في خاتمة الكتاب ص 436 - 455 فانظرها لزاما .