حكما على الخطباء والوعاظ ، ما أقره من الحديث رووه ، وما لم يقره لم
يروه منهم أحد .
ومن هنا جاءت براعة الخطيب البغدادي في علم التاريخ ، تلك البراعة
التي شهرته كعالم مؤرخ ناقد ، حيث طبق على التاريخ منهج المحدثين
النقدي في الاستثبات من النصوص المنقولة ونقد الوثائق التاريخية .
وهذا نموذج من كتابه " تاريخ بغداد " هو رواية تاريخية في عتق
سلمان الفارسي رضي الله عنه أخرجها الخطيب في تاريخه بسنده ( 1 ) ثم نقدها .
ونص الرواية بعد السند إلى سلمان كما يلي :
" . . . . أن النبي صلى الله عليه وسلم أملي الكتاب على علي بن أبي طالب :
هذا ما فادى محمد بن عبد الله رسول الله ، فدى سلمان الفارسي من
عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القرظي ، بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية
ذهبا ، وقد برئ محمد بن عبد الله رسول الله لثمن سلمان الفارسي وولاؤه
لمحمد بن عبد الله رسول الله وأهل بيته فليس لأحد على سلمان سبيل .
شهد على ذلك : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن
أبي طالب ، وحذيفة بن سعد بن اليمان ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد
ابن الأسود ، وبلال مولى أبي بكر ، وعبد الرحمن بن عوف .
وكتب علي بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى الأولى ، من
سنة مهاجر محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! " .
قال الخطيب : " في هذا الحديث نظر ، وذلك أن أول مشاهد سلمان
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 1 ص : 170 - 171 .