وهذا بيان ساطع لمعنى هذه المتشابهات سار على النهج المستقيم الذي
عليه سلف الأمة ، وهو المذهب الذي نختاره ونأخذ به ، فإنه هو الأعلم
وهو الأسلم .
2 - منهجه في الفقه :
عرف ولوع الحافظ أبي بكر بالفقه منذ صغره ، وأنه تفقه على كبار
علماء الشافعية في زمنه ، وتخرج بهم ، وفي زمنه كانت استقرت المذاهب
المعتمدة لدى الأمة ، واختار كل فريق من العلماء مذهبا منها ، وكذلك
فعل الخطيب فأخذ فقه الإمام الشافعي . وتمذهب به . وقد بلغ الخطيب
شأوا كبيرا في الفقه الشافعي حتى ترجم له التاج السبكي في طبقات الشافعية
الكبرى وقال : " كان من كبار الفقهاء . . . "
لكن الخطيب البغدادي تشدد في تمذهبه حتى بلغ حد العصبية الشديدة .
وهذا كتابه الكبير " تاريخ بغداد " فيه الغض من علماء الحنابلة
والحط عليهم ، وكذلك أودع كتابه الغض من الحنفية ، بل النيل من
الإمام أبي حنيفة ، بما جمع في ترجمته من روايات الكذابين والدساسين .
أو الحاسدين ما ينبوا عنه العقل والذوق من الدسائس المختلقة والافتراءات
المفضوحة .
وقد رد العلماء على الخطيب وعلى غيره كابن عدي ممن تكلم في أبي
حنيفة ، ونبه الأئمة من كافة الطوائف والمذاهب أنه لا يلتفت إلى ذلك
الطعن ، ولا يغض من قدر هذا الإمام .
فرد على الخطيب عالم الملوك الملك المعظم عيسى بن أبي بكر الأيوبي
في كتابه " السهم المصيب في كبد الخطيب " ورد عليه أيضا الإمام ابن
الرحلة في طلب الحديث — صفحة 50
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٥٠