بحث في عذاب القبر
اتفق أهل السنة والجماعة على أن الانسان يسأل في قبره وينعم أو يعذب
فيه ، وأن ذلك يقع على الروح والجسد معا .
وخالف في ذلك قليل من العلماء ، اختلفوا فيما بينهم على عدة أقوال وهي :
1 - نفاه مطلقا بعض الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمرو ، وبشر المريسي ،
واستدلوا لما ذهبوا إليه بما يلي :
( أ ) قوله تعالى : ( وما أنت بمسمع من في القبور ) فاطر 22 . وأجاب
الجمهور : بأن هذه الآية معناها أن الله هو الذي يسمعهم فهي مثل
قوله تعالى : ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ) أي ان الله هو
الذي يسمع ويهدي ، أو أن معني الآية التي احتجوا بها أنك لا
تسمعهم سماعا ينفعهم ، أو لا تسمعهم إلا أن يشاء الله .
( ب ) أننا نرى شخصا يصلب ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب أجزاؤه ولا نشاهد
فيه إحياء ولا مسائلة ، وكيف يعذب من أكلته السباع والطيور وتفرقت
أجزاؤه في بطونها ، ومن أحرق حتى يفتت ثم تذري أجزاؤه في الرياح .
وأجاب الجمهور : بأن ذلك لا يمنع تعذيبه ، ولا يستعصي على قدرة الله
تعالى ، فهو قادر على أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد ويقع عليه
السؤال كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه بعد تفرقها ، وهو قادر أيضا
على أن يوقع العذاب على أجزائه وهي متفرقة ويشعر الروح بهذا
العذاب . وهذه الأدلة التي ذكروها لا تقف أمام الآيات والأحاديث
المتواترة .