وأجاب الجمهور : بأن ذلك لا يعني عدم وقوعه على المؤمنين ،
وأحاديث عذاب عصاة المؤمنين في القبر كثيرة منها أحاديث عذاب القبر
في البول والغيبة ، وقد خصص البيهقي رحمه الله بابا في تخويف أهل الإيمان
من عذاب القبر . 6 - قال بعضهم : يسأل المؤمن والمنافق ، وأما الكافر فلا يسأل ، واستدلوا بما
رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال : إنما
يفتن رجلان : مؤمن ومنافق ، وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا
يعرفه .
وأجاب الجمهور : بأن هذا موقوف ، والأحاديث الناصة على أن
الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة فهي أولى بالقبول .
وأما أدلة الجمهور فهي كثيرة جدا منها :
( أ ) قوله تعالى : ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة
باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون )
الأنعام 93 .
قال ابن عباس وغيره : هذا عند الموت ، والبسط هو الضرب ،
يضربون وجوههم وأدبارهم .
( ب ) قوله تعالى : ( فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم
وأدبارهم ) الأنفال 50 .
وهذا العذاب وان كان قبل الدفن فهو من جملة العذاب
الواقع قبل يوم القيامة ، والعذاب إنما أضيف إلى القبر لكون
معظمه يقع فيه .
( ج ) قوله تعالى : ( سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم )
التوبة 101 .
قال الطبري بعد أن ذكر الخلاف في ذلك :
والأغلب أن إحدى المرتين عذاب القبر ، والثانية إما الجوع أو
السبي أو القتل أو الإذلال أو غير ذلك .
إثبات عذاب القبر — صفحة 10
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٠