بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، وأستهديه وأستغفره وأتوب إليه ، وأشهد أن لا
إله الا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، بلغ الرسالة ،
وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان
إلى يوم الدين .
وبعد : فإن العقيدة الصحيحة أهم ما في الإسلام ، رغم أهمية ما سواها ،
وهي الأساس السليم لكل التشريعات ، ولذلك كان التركيز عليها واضحا جدا في
العهد المكي بطوله .
ومما لا شك فيه أن الإيمان باليوم الآخر ، وما فيه من حساب وجزاء ، وجزء
مهم من هذه العقيدة ، وأن التذكير به أسلوب إسلامي لتوجيه الناس نحو الخير ،
وإبعادهم عن الشر ، فلو لم يكن هنالك يوم آخر لازداد الذين ينحرفون عن دين الله
زيادة كبيرة ، ولا نخفض الذين يلتزمون بمنهج الله تعالى انخفاضا شديدا ، ولذلك نرى
في النصوص ربطا قويا بين الإيمان بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
ضيفه ) .
والجزاء الأخروي يتم على مراحل ، ومن هذه المراحل مرحلة القبر وما فيه من
سؤال ونعيم أو عذاب ، ولا شك أن الإيمان بذلك يساعد على الالتزام بطاعة الله
تعالى ويعين على الابتعاد عن معصيته ، فقد ورد في الحديث الصحيح " أكثروا ذكر
هاذم اللذات ، الموت " والمراد تذكر الموت وما بعده .
وقد شرح الله صدري لتحقيق هذا المخطوط في إثبات عذاب القبر ونعيمه ،
فعزمت أمري وتوكلت على الله ، فحققته في حدود ما آتاني الله من توفيق وعلم ووقت وقدرة .
إثبات عذاب القبر — صفحة 5
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٥