2 - قال جماعة من الكرامية يقع على الجسد فقط ، وأن الله يخلق فيه إدراكا
بحيث يسمع ويعلم ويلذ ويألم .
واستدلوا بقصة مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب القليب في بدر ، فقد
كان يخاطبهم قبل أن تعود الروح إليهم وكانوا يسمعونه ، وهكذا يكون
السؤال في القبر . وأجاب الجمهور : بأن هذا لا يصلح دليلا لما يدعونه ،
والأحاديث الصحيحة الكثيرة بخلاف ذلك ، وهي تنص على الإقعاد
والمخاطبة ، وإجابة الانسان على أسئلة الملكين وغير ذلك مما يدل على وجود
الروح .
3 - وقال ابن حزم وابن هبيرة إن السؤال يقع على الروح فقط واستدلوا بأن
الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة ولا أثر فيه من إقعاد ولا غيره ، ولا
ضيق في قبره ولا سعة .
وأجاب الجمهور : بأن ذلك غير ممتنع في قدرة الله تعالى ، بل له نظير في
العادة وهو النائم ، فإنه يجد لذة وألما لا يدركه من يشاهده ، بل إن اليقظان
قد يدرك ألما ولذة لما يفكر به ولا يدرك ذلك جليسه ، والمريض يتألم بجسمه
ولكننا لا ندرك ذلك إلا إذا صرخ من الألم مثلا . وقد كان جبريل عليه
السلام يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حضور فيراه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
يراه أحد من أصحابه .
والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم عن مشاهدة
ذلك فلا يسمعه الثقلان إلا من شاء الله .
4 - قال أبو الهذيل ومن تبعه إن الميت لا يشعر بالتعذيب ولا بغيره إلا بين
النفختين ، فهو كالنائم والمغشي عليه لا يحس بالضرب إلا بعد الإفاقة .
وليس لهم دليل على ذلك فيما أعلم . والأحاديث بخلافه .
5 - قال بعض المعتزلة : إنه يقع على الكفار دون المؤمنين - واستدلوا بقوله
تعالى : ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب . . . الآية ) غافر 45 ، 46 .
إثبات عذاب القبر — صفحة 9
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٩