ولو أردنا إيراد ما في الصحيحين من أحاديث الشفاعة المشتملة على أعظم البشائر ، لطال المقام ، لكنّا أشرنا إليها ليراجعها من أرادها .
على أنّ الشيخين : البخاري ومسلما أخرجا في صحيحيهما عن عثمان بن عفّان أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من مات وهو يعلم أن لا إله إلّا اللّه ، دخل الجنّة » « 1 » .
وهذا ظاهر بأنّ مجرّد العلم بالوحدانيّة موجب لدخول الجنّة .
ومثله ما أخرجه الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من علم أنّ اللّه ربّه وأ نّي نبيّه صادقا عن قلبه ، حرّم اللّه لحمه على النار » « 2 » .
وهذه الأخبار أجلى من الشمس في رائعة النهار ، وصحّتها أشهر من نار على علم ، فيها من البشائر ما ربما هوّن على المسلم موبقات الكبائر ، فدونك أبوابها في كتب أهل السنّة لتعلم حكمها عليك وعليهم بالجنّة ( 1 ) .
وكلّ ما ذكرناه شذر من بذر ، ونقطة من لجج بحر ، اكتفينا منها بما ذكره البخاري في كتابه وكرّره بالأسانيد المتعدّدة في كثير من أبوابه ، ولم نتعرّض لما في باقي الصحاح ؛ إذ انشقّ بما ذكرناه عمود الفجر ، واندلع لسان الصباح .
شرح
( 1 ) لأنّ كلّا من الإماميّة والسنّيّة يؤمنان باللّه ، ويصدّقان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقيمان الصلاة ، ويؤتيان الزكاة ، ويحجّان البيت ، ويصومان الشهر ، ويوقنان بالبعث ، ويحلّلان الحلال ، ويحرّمان الحرام ، كما تشهد به أقو الهما وأفعالهما ، وتحكم به الضرورة من كتبهما القديمة والحديثة ، مختصرة ومطوّلة .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 55 : 1 ، كتاب الإيمان ، ح 43 ، ولم أجده في صحيح البخاري .
( 2 ) - . المعجم الكبير 124 : 18 ، ح 253 .