تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 207

مساهمون:

صأبو هريرة ٢٠٧
وأمّا ذلك المسرف فإنّه - على ما يقتضيه الحديث - لم يكن أهلا للمغفرة ؛ إذ لم يكتف بتمرّده على اللّه تعالى طيلة حياته ، وتجاوزه الحدّ في موبقاته ، حتّى مات مصرّا على تمرّده ، يائسا من روح اللّه ، فارّا من سلطانه ، إلى حيث لا تناله على زعمه قدرة اللّه - عزّ سلطانه - التي أحاطت بكلّ شيء ، ولذلك أوصى تلك الوصيّة البربريّة ، فهو كافر بيأسه من رحمة اللّه وإنكاره لقدرة اللّه - عزّ وجلّ - والكافر لا يستحقّ المغفرة ، ولا هو لها بأهل ؛ إجماعا وقولا واحدا . على أن أسلوب هذا الحديث إنّما هو أسلوب حكاية خياليّة ترمي إلى عدم اليأس من رحمة اللّه ولو مع الإسراف ، وإلى عدم الأمن من عذاب اللّه ولو مع الإيمان . وهاتان الحقيقتان في غنى عن روايات أبي هريرة وخيالاته ؛ لثبوتهما بنصّ الذكر الحكيم ، والفرقان العظيم «
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
» « 1 » ، «
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
» « 2 » فالسنن المقدّسة تبرأ أنوار أساليبها من هذا الحديث وأسلوبه ، كما لا يخفى . وأيضا لو فرض وقوع تلك الوصيّة من ذلك المسرف ، وفرض أنّها بمجرّدها كانت سببا لمغفرة ذنوبه ، فرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يحدّت بها حتّى يعلّق عليها كلمة تحضرها ، إذ لو حدّث بها من غير تعليق - كما نقله أبو هريرة - لأغرى بها المسرفين من امّته ، وهذا محال ، كما لا يخفى .

40 . مذنب يتوب إلى اللّه ثمّ يؤوب إلى ذنوبه ، يكرّر ذلك فيقول اللّه له : اعمل ما شئت فقد غفرت لك

قال أبو هريرة : أذنب عبد ذنبا ، فقال : اللهمّ اغفر لي ذنبي ، فقال اللّه - تبارك
هامش
( 1 ) - . يوسف 87 : 12 . ( 2 ) - . الأعراف 99 : 7 .