وتعالى - : أذنب عبدي ذنبا ، فعلم أنّ له ربّا يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب .
قال : ثمّ عاد فأذنب ، فقال : أي ربّ اغفر لي ذنبي ، فقال - تبارك [ و ] تعالى - :
عبدي أذنب ذنبا ، فعلم أنّ له ربّا يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب . ثمّ عاد فأذنب ، فقال : أي ربّ اغفر لي ذنبي ، فقال - تبارك وتعالى - : أذنب عبدي ذنبا ، فعلم أنّ له ربّا يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك ( 1 ) .
الحديث .
قلت : وهذا كسابقه معنى ومرمى وأسلوبا ، نسجته يدا أبي هريرة من غزل مخيّلته ، كحكاية العجائز والقصّاصين يرمي به إلى سعة مغفرة اللّه - عزّ وجلّ - وسعة مغفرة اللّه ورحمته في غنى عن الروايات الخياليّة ؛ لثبوتها بحكم العقل والنقل ، كتابا وسنّة ، ولإجماع الامّة عليها ، بل إجماع أهل الأديان كافّة ، بل هي من ضروريّات الإسلام وغيره من سائر الأديان .
وأنت تعلم أن ليس بين اللّه - عزّ وجلّ - وبين أحد من خلقه هوادة في حمى حرّمه على العالمين ، ألا تراه كيف يقول عزّ من قائل : «
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
» « 1 » فكيف يمكن بعدها أن يحابي هذا المذنب الراجع عن توبته مرارا فيقول له : اعمل ما شئت فقد غفرت لك ؟ وبأيّ شيء استحقّ هذا الضعيف في ذات اللّه أن ينال هذه الهوادة التي ما نالها الصدّيقون والأنبياء والمرسلون ؟
شرح
( 1 ) أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا ، في باب قبول التوبة من الذنب وإن تكرّرت الذنوب والتوبة ، ص 445 من الجزء الثاني من صحيحه « 2 » في كتاب التوبة .
هامش
( 1 ) - . الحاقّة 44 : 69 - 47 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 2110 : 4 ، كتاب التوبة ، ح 25 .