تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 193

مساهمون:

صأبو هريرة ١٩٣
فقال لي رسول اللّه : « يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك البارحة ؟ » قلت : يا رسول اللّه ، شكا حاجة شديدة وعيالا ، فرحمته فخلّيت سبيله . قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أما إنّه قد كذبك ، وسيعود » قال : فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته ، فقلت : لأرفعنّك إلى رسول اللّه ، قال : دعني اعلّمك كلمات ينفعك اللّه بها ، إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ، فإنّك لن يزال عليك من اللّه حافظ ، ولا يقربنّك شيطان حتّى تصبح ، فخلّيت سبيله ، فلمّا أصبحت قال لي رسول اللّه : « ما فعل أسيرك البارحة ؟ » فحكيت له القصّة ، فقال : « أتعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ » قلت : لا ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ذلك الشيطان ! » . انتهى . أقول : هذه خرافة لا يصغي إليها إلّا من ركّ عقله ، وطفئت شعلة ذهنه ، تدهور أبو هريرة بها في مهواة سحيقة ، فإنّ رحمة هذا السارق فرع تصديقه ، وفي تصديقه تكذيب لقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أما إنّه قد كذبك » يكرّر ذلك ثلاث مرّات . وكبا أبو هريرة في هذا الحديث ليديه وفمه من جهة أخرى ؛ إذ حلف باللّه ليرفعنّه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فحنث ولم يرفعه ، بل خلّى عنه ورحمه أوّلا وثانيا وثالثا ، فهل كان الحنث بالأيمان على رأي أبي هريرة مباحا ؟ وهناك سقطة ثالثة ، وعثرة لاتقال ؛ إذ لم يكن أبو هريرة وكيلا بالعطاء ، وإنّما كان - فيما زعم - وكيلا بحفظ الزكاة ( 1 ) ، فكيف ترك هذا السارق يأخذ منها ؟ وهل يجوز للوكيل بحفظ الشيء أن يتسامح في حفظه أوّلا وثانيا وثالثا ؟ وهل هذا التسامح من الأمانة في شيء ؟
شرح
( 1 ) كما هو صريح قوله في أوّل هذا الحديث : وكّلني رسول اللّه بحفظ زكاة رمضان . وقد صرّح الزركشي وغيره : أنّ أبا هريرة لم يكن وكيلا بالعطاء ، بل بالحفظ خاصّة ، فراجع صفحة 231 من الجزء الخامس من إرشاد الساري للقسطلاني أثناء شرحه لهذا الحديث « 1 » .
هامش
( 1 ) - . إرشاد الساري 166 : 4 .