ومعاذ اللّه يشدّ الشيطان عليهم ، أو يعرض لهم ، أوتسول له نفسه الطمع فيهم ، وقد قال اللّه - عزّ وجلّ - له : «
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
» « 1 » .
وعلم المسلمون على اختلافهم في المذاهب والمشارب أنّ الشيطان قد عقر ( 1 ) بمولد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ودهش بمبعثه ، وبرق بهجرته ، وخرق ( 2 ) بظهوره ونصرته ، وانماث كالملح في الماء بهديه وقوانينه ونظمه ، وطار شعاعا من صلاته ، وذهب لماعا بما أودعه اللّه فيها من الحكم والأسرار ، فإذا هي تنهى عن الفحشاء والمنكر .
وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة تخلّى بنفسه المطمئنّة ، وتجرّد بروحه الروحيّة عن كلّ شيء سوى اللّه وحده ، يتمحّض إقبالا على اللّه ، وعبوديّة خالصة لوحدانيّته عزّ سلطانه ، فإذا أحرم لها بالتكبير تعوّذ باللّه قبل الشروع في القراءة ؛ عملا بقوله تعالى : «
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
» « 2 » .
ومن البديهيّ أنّه إذا استعاذ باللّه يعوذه ، والشيطان لا يجهل هذه الحقيقة ، وإن جهلها المخرفون .
شرح
( 1 ) بفتح العين وكسر القاف ، أي فاجأه الروع فدهش فلم يقدر أن يتقدّم أو يتأخّر « 3 » .
( 2 ) أي بهت شاخصا ببصره « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الحجر 42 : 15 .
( 2 ) - . النحل 98 : 16 .
( 3 ) - . لسان العرب 598 : 4 - 599 ، « ع . ق . ر » .
( 4 ) - . المصدر 614 : 2 ، « خ . ر . ق » .