تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 125

مساهمون:

صأبو هريرة ١٢٥
وقد روى أبو هريرة ( 1 ) : أنّ الشيطان إذا سمع الأذان للصلاة - من أيّ مسلم كان - أدبر هاربا وولّى فرقا ، وله ضراط هلع وجزع . فكيف يجرأ على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيتسوّر على مقامه الرفيع ، وهو في ذلك الحرم المنيع ، بين يدي اللّه ، عائذا بعزّته ، لائذا بعصمته ، منقطعا إليه عن كلّ شيء ، هيهات هيهات «
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
» « 1 » . فإن قلت : ما تقولون في الآية 36 من حم السجدة ، وهي قوله - عزّ من قائل - : «
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
» « 2 » ؟ قلنا : إنّ اللّه - جلّت آلاؤه - أدّب حبيبه محمّدا بآداب اختصّه بها ، ففضّله على العالمين حتّى لم يبق نبيّ مرسل ، ولا ملك مقرّب ، ولا شيطان مريد ، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد ، إلّا بخع لآدابه ، وخشع لأخلاقه ، فما من أمر في الذكر الحكيم الّا ائتمر به ، وما من زجر في القرآن العظيم إلّا انزجر به ، وما من حكمة إلّا أخذ بها ، كان القرآن نصب عينيه ، يقتفي أثره ، ويتبع سوره ، وهذه الآية ممّا جاء في سياق آدابه وأخلاقه ، فانظر إلى ما قبلها من الآيات البيّنات تجد الحكمة ، وفصل الخطاب ، فإنّ ما قبلها بلا فصل : «
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
» « 3 » .
شرح
( 1 ) فيما أخرجه البخاري في أوّل كتاب الأذان ص 78 من الجرء الأوّل من صحيحه . وأخرجه مسلم في باب فضل الأذان وهرب الشيطان منه ص 153 من الجزء الأوّل من صحيحه « 4 » .
هامش
( 1 ) - . النحل 99 : 16 - 100 . ( 2 ) - . فصّلت 36 : 41 . ( 3 ) - . فصّلت 34 : 41 - 35 . ( 4 ) - . صحيح البخاري 220 : 1 ، ح 583 ؛ صحيح مسلم 291 : 1 ، كتاب الصلاة ، ح 19 .