تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 118

مساهمون:

صأبو هريرة ١١٨
إنّما وضع هذا الحديث على عهد معاوية ، تزلّفا إليه ، وتقرّبا إلى آل أبي العاص وسائر بني اميّة ، وتداركا لما ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من لعن جماعة من منافقيهم وفراعنتهم ، إذكانوا يصدّون عن سبيل اللّه ويبغونها عوجا ، فسجّل عليهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بلعنه إيّاهم في كثير من مواقفه المشهودة خزيا مؤبّدا ؛ ليعلم الناس أنّهم ليسوا من اللّه ورسوله في شيء ، فيأمن على الدين من نفاقهم ، وعلى الامّة من عيثهم ، وما كان ذلك منه إلّا نصحا للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين من بعده ، ولعامّتهم . وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم رأى في منامه كأنّ بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبره كما تنزو القردة ، فيردّون الناس على أعقابهم القهقرى ، فما رئي بعدها مستجمعا ضاحكا حتّى توفّي ( 1 ) . وقد أنزل اللّه تعالى في ذلك عليه قرآنا يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار «
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
» « 1 » والشجرة الملعونة في القرآن هي الأسرة الامويّة أخبره اللّه تعالى بتغلّبهم على مقامه ، وقتلهم ذرّيّته ، وعيثهم في امّته ، فلم ير بعدها ضاحكا حتّى لحق بالرفيق الأعلى . وهذا من أعلام النبوّة وآيات الإسلام ، والصحاح فيه متواترة ، ولا سيّما من طريق العترة الطاهرة . أعلن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر هؤلاء المتغلّبين ؛ ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ، وما على الرسول إلّا البلاغ المبين .
شرح
( 1 ) أخرجه الحاكم في ص 480 من الجزء الرابع من مستدركه في كتاب الفتن والملاحم ، وصحّحه على شرط الشيخين « 2 » . واعترف الذهبي بصحّته في تلخيص المستدرك « 3 » على تعنّته .
هامش
( 1 ) - . الإسراء 60 : 17 . ( 2 ) - . المستدرك على الصحيحين 677 : 5 - 678 ، ح 8529 . ( 3 ) - . التلخيص ضمن المستدرك للحاكم 480 : 4 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 118 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية