اللّه لنت لهم ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على اللّه » « 1 » .
هذا خلق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه حاله مع المؤمنين وغيرهم ، وهو القائل ( 1 ) « الرجل من ملك نفسه عند الغضب » وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) : « من يحرم الرفق يحرم الخير » وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) : « الرفق لا يكون في شيء إلّا زانه ، ولا ينزع من شيء إلّا شانه » وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) : « إنّ اللّه رفيق يحبّ الرّفق ، ويعطي على الرّفق ما لا يعطي على العنف ، وما لا يعطي على ما سواه » وقال صلى الله عليه وآله وسلم ( 5 ) : « المسلم من سلم الناس من يده ولسانه » .
وحسبك قوله تعالى - وهو أصدق القائلين - : «
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
» « 2 » .
فكيف يجوز عليه - بعد هذا - أن يلعن أو يسبّ أو يجلد أو يؤذي على مجرّد الغضب ، نعوذ باللّه وبه نستجير ؟ ما قدروا اللّه حقّ قدره ، فصبر جميل ، واللّه المستعان على ما تصفون .
شرح
( 1 ) فيما أخرجه مسلم في ص 396 من الجزء الثاني من صحيحه « 3 » .
( 2 ) فيما أخرجه مسلم في ص 390 من الجزء الثاني من صحيحه « 4 » .
( 3 ) فيما أخرجه مسلم في الصفحة المذكورة « 5 » .
( 4 ) فيما أخرجه مسلم في الصفحة الآنفة الذكر ، أعني ص 390 من الجزء الثاني من صحيحه « 6 » .
( 5 ) فيما أخرجه البخاري في الصفحة السادسة من الجزء الأول من صحيحه « 7 » .
هامش
( 1 ) - . آل عمران 159 : 3 .
( 2 ) - . القلم 4 : 68 .
( 3 ) - . صحيح مسلم 2014 : 4 ، كتاب البرّ والصلة والآداب ، ح 107 ، فيه : « إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » .
( 4 ) - . المصدر : 2003 ، كتاب البرّ والصلة والآداب ، ح 74 .
( 5 ) -
( 6 ) - 5 و . المصدر : 2004 ، كتاب البرّ والصلة والآداب ، ح 77 و 78 .
( 7 ) - . صحيح البخاري 13 : 1 ح 10 .