ومثله - بل أصرح منه - ما أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة ( 1 ) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ، كليهما عن أبي هريرة ، قال : صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الظهر أو العصر فسلّم في ركعتين ، فقال له ذو الشمالين بن عبد عمرو - قال : وكان حليفا لبني زهرة - : أخفّفت الصلاة أم نسيت ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
« ما يقول ذو اليدين ؟ » قالوا : صدق . الحديث .
وأخرج أبو موسى من طريق جعفر المستغفري - كما في ترجمة عبد عمرو بن نضلة من الإصابة - بالإسناد إلى محمّد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن كلّ من سعيد بن المسيّب وأبي سلمة وعبيداللّه بن عبداللّه ، عن أبي هريرة ، قال : سلّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في الركعتين ، فقام عبد عمرو ( 2 ) بن نضلة - رجل من خزاعة حليف لبني زهرة - فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ الحديث ، وفيه قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أصدق ذو الشمالين ؟
فهذه الأحاديث كلّها صريحة في أنّ « ذا اليدين » المذكور في حديث أبي هريرة إنّما هو ذو الشمالين ابن عبد عمروحليف بني زهرة ، ولا ريب في أنّ ذا الشمالين المذكور قتل يوم بدر قبل أن يسلم أبو هريرة بأكثر من خمس سنين ، وأنّ قاتله اسامة الجشمي - نصّ على ذلك ابن عبدالبرّ « 1 » وسائر أهل الأخبار « 2 » - فكيف يمكن أن يجتمع مع أبي هريرة في الصلاة خلف رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يا اولي الألباب ؟
شرح
( 1 ) كما في ص 271 ، وفي ص 284 من الجزء 2 من المسند « 3 » .
( 2 ) كذا في الإصابة ، وقد عرفت أنّه قد قال : إنّ اسم ذي الشمالين عبد عمرو « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الاستيعاب 469 : 2 ، الرقم 716 .
( 2 ) - . كابن حجر العسقلاني في الإصابة 345 : 2 ، الرقم 2462 ؛ 315 : 4 - 316 ، الرقم 5263 .
( 3 ) - . مسند أحمد 99 : 3 ، ح 7670 ، و 127 - 128 ، ح 7825 .
( 4 ) - . الإصابة 315 : 4 ، الرقم 5263 .