تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 109

مساهمون:

صأبو هريرة ١٠٩
الثالث : أنّ أبا هريرة قد اضطرب في هذا الحديث ، وتعارضت أقو اله ؛ فتارة يقول : صلّى بنا إحدى صلاتي العشيّ ، إمّا الظهر وإمّا العصر « 1 » - على سبيل الشكّ - وأخرى يقول : صلّى بنا صلاة العصر « 2 » - على سبيل القطع بأنّها العصر - وثالثة يقول : بينا أنا اصلّي مع رسول اللّه صلاة الظهر « 3 » ، على سبيل القطع بأنّها الظهر . وهذه الروايات كلّها ثابتة في صحيحي البخاري ومسلم كليهما ، وقد ارتبك فيها شارحو الصحيحين ارتباكا دعاهم إلى التعسّف والتكلّف ، كما تكلّفوا وتعسّفوا في الردّ على الزهري ، إذ جزم بأنّ ذا اليدين وذا الشمالين واحد لا اثنان « 4 » . وقد أوضحنا ذلك في كتابنا تحفة المحدّثين « 5 » . الرابع : أنّ ما اشتمل هذا الحديث عليه - من قيام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن مصلّاه ، ووضع يده على الخشبة ، وخروج سرعان الناس من المسجد ، وقولهم : أقصرت الصلاة ؟ وقول ذي اليدين : أنسيت أم قصرت ؟ وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لم أنس ولم تقصر » فقال له : قد نسيت ، وقول النبيّ لأصحابه : « أحقّ ما يقول ؟ » قالوا : بلى ، نعم ، وغير ذلك ممّا نقله أبو هريرة ( 1 ) - لممّا يمحو صورة الصلاة بتاتا . والمعلوم من الشريعة المقدّسة يقينا بطلان الصلاة بكلّ ماح لصورتها ، فلا يمكن بعد هذا بناؤه صلى الله عليه وآله وسلم على الركعتين الأوليين ؛ لأنّه يناقض الحكم المقطوع بثبوته عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، فتأمّل .
شرح
( 1 ) فإنّ من جملة ما نقله في رواية أخرى : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم دخل الحجرة ثمّ خرج ورجع الناس « 6 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 411 : 1 - 412 ، ح 1169 ؛ صحيح مسلم 403 : 1 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ح 97 . ( 2 ) - . المصدر 412 : 1 ، ح 1172 ؛ صحيح مسلم 404 : 1 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ح 99 . ( 3 ) - . المصدر 252 : 1 ، ح 683 ؛ صحيح مسلم 404 : 1 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ح 100 . ( 4 ) - . على ما حكى عنه ابن حجر في الإصابة 315 : 4 ، الرقم 5263 . ( 5 ) - . للمزيد راجع الموسوعة ج 7 ، بغية الراغبين ، مؤلّفاتي ، الرقم 11 ؛ وج 5 ، الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليهاالسلام ، المطلب الثاني ، الرقم 7 من نفائسه المفقودة . ( 6 ) - . كما في صحيح مسلم 404 : 1 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ح 102 .