تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 108

مساهمون:

صأبو هريرة ١٠٨
وفيه كيفيّة سجود السهو ، وأنت ترى ما فيه من الوجوه الحاكمة بامتناعه : أحدها : أنّ مثل هذا السهو الفاحش لا يكون ممّن فرّغ للصلاة شيئا من قلبه ، أو أقبل عليها بشيء من لبّه ، وإنّما يكون من الساهين عن صلاتهم ، اللاهين عن مناجاتهم . وحاشا أنبياء اللّه من أحوال الغافلين ، وتقدّسوا عن أقوال الجاهلين ، فإنّ أنبياء اللّه - عزّ وجلّ - ولا سيّما سيّدهم وخاتمهم - أفضل ممّا يظنّون ، على أنّه لم يبلغنا مثل هذا السهو عن أحد ، ولا أظنّ وقوعه إلّا ممّن يمثّل حال القائل :
اصلّي فما أدري إذا ما ذكرتها
اثنتين صلّيت الضحى أم ثمانيا « 1 »
وأما وسيّد النبيّين ، وتقلّبه في الساجدين ، إنّ مثل هذا السهو لو صدر منّي لاستولى عليّ الحياء ، وأخذني الخجل ، واستخفّ المؤتمّون بي وبعبادتي ، ومثل هذا لا يجوز على أنبياء اللّه أبدا . الثاني : أنّ الحديث قد اشتمل على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لم أنس ولم تقصر » فكيف يمكن أن يكون قد نسي بعد هذا ؟ ولو فرضنا عدم وجوب عصمته عن مثل هذا السهو ، فإنّ عصمته عن المكابرة والتسرّع بالأقوال المخالفة للواقع ممّا لا بدّ منه عند جميع المسلمين .
شرح
أمّا مسلم ، فقد أخرجه في باب السهو في الصلاة والسجود له بطرق عديدة ، فراجع ص 215 من الجزء الأوّل من صحيحه « 2 » . وأخرجه أحمد في آخر ص 234 من الجزء الثاني من مسنده ، وفي مواضع اخر كثيرة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . من أشعار قيس بن الملوّح في ديوانه ، ديوان مجنون ليلى : 210 . ( 2 ) - . صحيح مسلم 403 : 1 - 405 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ح 97 . ( 3 ) - . مسند أحمد 17 : 3 - 18 ، ح 7205 ؛ راجع أيضا 99 : 3 ، ح 7670 .