11 . جراد الذهب المتساقط على أيّوب وهو يغتسل ومعاتبة اللّه إيّاه على ما حثاه منه في ثوبه
أخرج الشيخان بطرق متعدّدة ( 1 ) عن أبي هريرة مرفوعا قال : بينا أيّوب يغتسل عريانا فخرّ عليه ( 2 ) جراد من ذهب ، فجعل أيّوب يحتثي في ثوبه ، فناداه ربّه : [ يا أيّوب ] ألم أكن أغنيك عمّاترى ؟ قال : بلى وعزّتك ، ولكن لاغنى بي عن بركتك .
قلت : لا يركن إلى هذا الحديث إلا أعشى البصيرة ، مظلم الحسّ ، فإنّ خلق الجراد من ذهب آية من الآيات وخوارق العادات ، وسنّة اللّه - عزّوجلّ - في خلقه أن لا يخلق مثلها إلّا عند الضرورة ، كما لو توقّف ثبوت النبوّة عليها فتأتي حينئذ برهانا على النبوّة ، ودليلا على الرسالة ، وما كان اللّه ليخلقها عبثا وجزافا فتخرّ على أيّوب عليه السلام وهو منفرد بنفسه يغتسل عريانا كما يزعم أبو هريرة .
ولو خرّت عليه فجعل يحتثي في ثوبه ، لكان ذلك في محلّه ؛ لأنّها نعمة من اللّه خارقة لم يحتسبها ، فيقتضي شكرها بتعظيم شأنها وتلقّيها بكلّ قبول ، ولا يحسن منه الإعراض عنها والاستخفاف بها ، وقد اختصّه اللّه فيها ؛ لأنّ فيه من كفران النعمة ما يجب تنزيه الأنبياء عنه .
والأنبياء إذا جمعوا المال فإنّما يجمعونه لينفقوه في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته ، وليستعينوا به على مشاريعهم الإصلاحيّة ، واللّه - عزّوجلّ - خبير بهم ، عليم بنواياهم ، فلا يعاتبهم على جمعه أبدا .
شرح
( 1 ) راجع من البخاري ص 42 من الجزء الأوّل من صحيحه قبل كتاب الحيض بأقلّ من صفحتين ، وص 160 من جزئه الثاني قبل حديث الخضر مع موسى بأقلّ من صفحتين « 1 » .
( 2 ) هكذا في صحيح البخاري ، والأصحّ : « إذ خرّ عليه » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 107 : 1 - 108 ، ح 275 ؛ و 1240 : 3 ، ح 3211 .