غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، ثمّ يأتيهم في الصورة التي يعرفون ! فيقولون : أنت ربّنا « 1 » ، وكقوله : خلق آدم على صورة الرحمن « 2 » ، وقوله : خلق اللّه آدم على صورته طوله ستّون ذراعا في سبعة أذرع عرضا ؟ « 3 »
إلى كثير ممّا ستسمعه في الفصل الآتي من هذه الفظائع التي تقطع البلعوم ، فما باله يحدّث بها مطمئنّا كلّ الاطمئنان ، بل ممتنّا بها على الامّة كلّ الامتنان ، وقد حدّث بالخرافات ، فلم يرجم بحجر ، ولم يرم بقشع ولا بعر ، كما يعلمه من ألمّ بأحو اله ، ولكن منينا بقوم لا ينصفون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
وممّا نلفت إليه اولي النظر من كلّ بحّاثة أنّ أبا هريرة كان يقول ( 1 ) : ما من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أحد أكثر حديثا عنه منّي إلّا ما كان من عبداللّه بن عمرو - بن العاص - فإنّه كان يكتب ولا أكتب . انتهى .
يعترف أنّ عبداللّه هذا كان أكثر منه حديثا عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما ترى ، وقد بحثنا عن حديث عبداللّه بن عمرو فوجدناه سبعمائة مسند ، لا يزيد على هذا العدد شيئا ( 2 ) ، فهو دون السبع من حديث أبي هريرة ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) فيما حدّث به وهب بن منبّه ، عن أخيه همام ، عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري في باب :
كتابة العلم من كتاب العلم ، ص 22 من الجزء الأوّل من صحيحه « 4 » .
( 2 ) وقد ضبطه القسطلاني في شرح هذا الحديث من كتابه إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ص 373 من جزئه الأوّل « 5 » فكان بهذا العدد .
هامش
( 1 ) - . راجع الفصل 11 ، الحديث 2 .
( 2 ) - و 3 . راجع الفصل 11 ، الحديث 1 .
( 3 ) -
( 4 ) - . صحيح البخاري 54 : 1 ، ح 113 .
( 5 ) - . إرشاد الساري 206 : 1 .