والفرقة ، ثمّ تكلّم النعمان بنحو من هذا .
فقال لهما : « دعا الكلام في هذا ، حدّثني عنك يا نعمان ، هل أنت أهدى قومك سبيلا ؟ » - يعني الأنصار - قال : لا ، قال : « فكلّ قومك قد اتّبعني إلّا شذّاذ منهم ، ثلاثة أو أربعة ، أفتكون أنت من الشذّاذ ؟ » قال النعمان : أصلحك اللّه إنّما جئت لأكون معك وألزمك ، وقد كان معاوية سألني أن اؤدّي هذا الكلام ، ورجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك ، وطمعت أن يجري اللّه تعالى بينكما صلحا ، فإذا كان رأيك غير ذلك فأنا ملازمك وكائن معك .
قال حفظة الآثار : أمّا أبو هريرة فلم يكلّمه أمير المؤمنين ، فانصرف إلى الشام ، فأخبر معاوية بالخبر ، فأمره معاوية أن يعلم الناس ، ففعل ذلك وعمل أعمالا ترضي معاوية .
وأقام النعمان بعده عند عليّ ، ثمّ خرج فارّا إلى الشام ، فأخبر أهلها بما لقي . إلى آخر ما كان من هذه الواقعة ( 1 ) .
وحين جدّ الجدّ ، وحمي وطيس الحرب ، ورد على أبي هريرة من الهول ما هزم
شرح
( 1 ) وقد ذكرها إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب الغارات « 1 » ، ونقلها البحّاثة المعتزلي في ص 213 من المجلّد الأوّل من شرح نهج البلاغة « 2 » ، فليراجعها من أراد التفصيل ؛ ليعرف سوء نوايا معاوية ، وسوء منقلب النعمان في هذه الواقعة . وإنّما أعرض أمير المؤمنين عن أبي هريرة فلم يكلّمه ؛ لكونه لم يره أهلا ؛ لتزلّفه بدينه إلى معاوية ، وعلم أمير المؤمنين ما أراده معاوية من المكائد إذ أرسلهما إليه يطلبان منه قتلة عثمان فلم يجبهما بشيء ، لا سلبا ولا إيجابا ، بل أعرض عن طلبهما ، وتكلّم مع النعمان في موضوع آخر ، وهذا من قوّته في سياسته عليه السلام .
هامش
( 1 ) - . الغارات 445 : 2 - 447 .
( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 301 : 2 - 305 .