[ الفصل ] 6 على عهد عليّ
خفت صوت أبي هريرة على عهد أمير المؤمنين ، واحتبى برد الخمول ، وكاد أن يرجع إلى سيرته الأولى ، حيث كان هيّان بن بيّان وصلعمة بن قلعمة ، قعد عن نصرة أمير المؤمنين فلم ينضو إلى لوائه ، بل كان وجهه ونصيحته إلى أعدائه .
وقد أرسله معاوية مع النعمان بن بشير - وكانا عنده في الشام - إلى عليّ عليه السلام يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان ، وقد أراد معاوية بهذا أن يرجعا من عند عليّ إلى الشام وهما لمعاوية عاذران ولعليّ لائمان ؛ علما من معاوية أنّ عليّا لا يدفع قتلة عثمان إليه ، فأراد أن يكون النعمان وأبو هريرة شاهدين له عند أهل الشام بذلك ، وأن يظهرا للناس عذر معاوية في قتال عليّ .
فقال لهما : ائتيا عليّا فانشداه اللّه لما دفع إلينا قتلة عثمان ، فإنّه قد آواهم ، ثمّ لا حرب بيننا وبينه ، فإن أبى فكونوا شهداء اللّه عليه ، وأقبلا على الناس فاعلماهم بذلك ، فأتيا عليّا فدخلا عليه ، فقال له أبو هريرة : يا أبا حسن ، إنّ اللّه قد جعل لك في الإسلام فضلا وشرفا ، فأنت ابن عمّ محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد بعثنا إليك ابن عمّك ، يسألك أمرا تسكن به هذه الحرب ، ويصلح اللّه به ذات البين ، أن تدفع إليه قتلة ابن عمّه عثمان فيقتلهم به ، ويجمع اللّه تعالى أمرك وأمره ، ويصلح بينكم ، وتسلم هذه الامّة من الفتنة