تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 171

مساهمون:

صالفصول المهمة ١٧١
دخول الجنّة فلم نجدها ( 1 ) في زمرتها ، فأيّ مانع بعد هذا من جريان الاجتهاد فيها ؟ وأيّ دليل على كفر المتأوّلين من منكريها ؟ فإنّ القوم لم تكن بينهم وبين الحقّ عداوة ، وإنّما قادتهم الأدلّة الشرعيّة إلى القطع باشتراط أمور في القائم مقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم والمستوي على مرقاة الخلافة عنه ، كعدم سبق الكفر منه على الإيمان ، وكعصمته ، والعهد إليه ، وعدم كونه مفضولا ، واستدلّوا على هذه الشروط بأدلّة من الكتاب والسنّة والعقل كثيرة لا يسع المقام بيانها ، وقد استقصيناها في كتابنا سبيل المؤمنين . وهبها شبها كما تقول ، لكنّها توجب العذر لمن غلبت عليه ؛ لأ نّها من الكتاب والسنّة ، وقد ألجأته إلى القطع بما صار إليه ، فإن كان مصيبا ، وإلّا فقد أجمع المسلمون على معذرة من تأوّل في غير أصول الدين وإن أخطأ كما سمعته في فصل المتأوّلين . على أنّه لا وجه للتكفير بإنكارها حتّى لو فرضنا أنّها من أصول الدين عندهم ؛ لأ نّها ليست من الضروريّات التي يرجع إنكارها إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا هي في نظر منكريها من الأمور التي قد انعقد الإجماع عليها ، وقد سبقوا بشبهة من الكتاب والسنّة تمنعهم من الاعتقاد بها . ألا ترى أنّ الشيعة لم تكفّر أهل السنّة بإنكارها إمامة الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام مع أنّ إمامتهم من أصول الدين على رأي الشيعة ، وكذلك العدليّة من الشيعة والمعتزلة لم تكفّر طائفة الأشاعرة بإنكارها العدل مع أنّه من الأصول عندهم أيضا . وقد تأوّل في إنكار هذه الخلافة سعد بن عبادة وحباب بن المنذر الأنصاريّان ، وتخلّف عنها جماعة ، واكره عليها آخرون كما ذكرناه في فصل المتأوّلين « 1 » ، فلم يكفّر
شرح
( 1 ) راجع الفصل 5 المتعلّق بنجاة الموحّدين من هذه الرسالة .
هامش
( 1 ) - . تقدّم الكلام فيه في الفصل 8 ، فراجع .