نقله ، واتّفق أولو العلم على صدوره - : « أيّها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة ؟ ولئن طعنتم في تأميري اسامة ، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم اللّه إن كان لخليقا بالإمارة ، وإنّ ابنه من بعده لخليق بها » « 1 » .
وحضّهم على المبادرة إلى السير فجعلوا يودّعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف ، وهو يحضّهم على التعجيل ، ثمّ ثقل - بأبي هو وامّي - في مرضه فجعل يقول :
« جهّزوا جيش اسامة ، أنفذوا جيش اسامة ، أرسلوا بعث اسامة » . يكرّر ذلك وهم مثّاقلون .
فلمّا كان يوم الاثنين ، الثاني عشر من ربيع الأوّل ، دخل اسامة من معسكره على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمره بالسير قائلا له : « اغد على بركة اللّه تعالى » فودّعه وخرج إلى العسكر ، ثمّ رجع ومعه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إليه - بأبي هو وامّي - وهو يجود بنفسه فتوفّي - روحي وأرواح العالمين له الفداء - في ذلك اليوم ( 1 ) .
فرجع الجيش باللواء إلى المدينة الطيّبة ، ثمّ عزموا على إلغاء البعث بالمرّة ، وكلّموا أبا بكر في ذلك وأصرّوا عليه غاية الإصرار ، مع ما رأوه بعيونهم من اهتمام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في إنفاذه ، وعنايته التامّة في تعجيل إرساله ، ونصوصه المتو الية في الإسراع به على وجه يسبق الأخبار ، وبذله الوسع في ذلك منذ عبّأه بنفسه ، وعهد إلى اسامة في أمره ،
شرح
( 1 ) وهذا أيضا بناء على ما في سيرتي الحلبي والدحلاني ، ورواية المحدّثين من أهل السنّة كابن سعد « 2 » ، وغيره « 3 » ؛ والمأثور عندنا أنّه توفّي صلى الله عليه وآله وسلم لليلتين بقيتا من صفر « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع أيضا المغازي للواقدي 1119 : 2 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 159 : 1 .
( 2 ) - . السيرة الحلبيّة 228 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 363 : 2 ؛ الطبقات الكبرى 272 : 2 - 273 .
( 3 ) - . كابن الأثير في الكامل في التاريخ 323 : 2 ، حوادث سنة 11 .
( 4 ) - . تهذيب الأحكام 2 : 6 ، باب نسب رسول اللّه ؛ الإرشاد للمفيد 188 : 1 .