ألف فرس ( 1 ) وتخلّف عنه جماعة ممّن عبّأهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في جيشه ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : « جهّزوا جيش اسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » ( 2 ) .
وأنت تعلم أنّهم إنّما تثاقلوا عن السير أوّلا ، وتخلّفوا عن الجيش أخيرا ، ليحكّموا قواعد سياستهم ، ويقيموا عمدها ؛ ترجيحا منهم لذلك على التعبّد بالنصّ ، حيث رأوه أولى بالمحافظة ، وأحقّ بالرعاية ؛ إذ لا يفوت البعث بتثاقلهم عن السير ، ولا بتخلّف من تخلّف منهم عن الجيش . أمّا الخلافة فإنّها تنصرف عنهم لا محالة إذا انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاته صلى الله عليه وآله وسلم وكان - بأبي هو وامّي - أراد أن تخلو منهم العاصمة ، فيصفو الأمر من بعده لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على سكون وطمأنينة ، فإذا رجعوا وقد أبرم عهد الخلافة وأحكم لعليّ عقدها ، كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد .
شرح
( 1 ) فشنّ الغارة على أهل « ابني » فحرق منازلهم ، وقطع نخلهم ، وأجال الخيل في عرصاتهم ، وقتل من قتل منهم ، وأسر من أسر . وقتل يومئذ قاتل أبيه ولم يقتل - والحمد للّه ربّ العالمين - من المسلمين أحد ، وكان اسامة يومئذ على فرس أبيه شعارهم يا منصور أمت « 1 » ، وهو شعار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر « 2 » . وأسهم للفارس سهمين ، وللراجل سهما واحدا ، وأخذ لنفسه مثل ذلك .
( 2 ) أرسل هذه الكلمة إرسال المسلّمات جماعة من أعلام الأثبات ، كالإمام أبي الفتح محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني في المقدّمة الرابعة من المقدّمات التي ذكرها في أوائل كتابه الملل والنحل . وأخرجها أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة بالإسناد المرفوع إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . ونقلها عنه جماعة من أهل الأخبار كالعلّامة المعتزلي الحنفي في آخر صفحة 20 من المجلّد 2 من شرحه لنهج البلاغة طبع مصر « 3 » .
هامش
( 1 ) - . السيرة الحلبيّة 230 : 3 ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 365 : 2 .
( 2 ) - . راجع : الكافي 47 : 5 ، باب الشعار ، ذيل الحديث 2 ؛ بحار الأنوار 164 : 19 ، تاريخ نبيّنا صلىاللهعليهوآله ، باب نوادر الغزوات وجوامعها ، ح 3 .
( 3 ) - . الملل والنحل 23 : 1 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 52 : 6 .