وأخرج البخاري في الصفحة الثالثة من أبواب الجنائز من صحيحه أنّه صلى الله عليه وآله وسلم بكى على زيد وجعفر « 1 » .
وذكر ابن عبد البرّ في ترجمة زيد من استيعابه أنّه بكى على جعفر وزيد ، وقال :
« أخواي ومؤنساي ومحدّثاي » « 2 » .
وبكى على ولده إبراهيم فقال له عبد الرحمن بن عوف - كما في الجزء الأوّل من صحيح البخاري - : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : « يا بن عوف إنّها رحمة » . ثمّ أتبعها - يعني عبرته - بأخرى قال : « إنّ العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلّا ما يرضي ربّنا ، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » « 3 » .
وقد علم الناس كافّة بكاءه على عمّه حمزة حتّى قال ابن عبد البرّ في ترجمته من الاستيعاب : لمّا رأى النبيّ حمزة قتيلا ، بكى ، فلمّا رأى ما مثّل به ، شهق « 4 » .
وذكر الواقدي - كما في أواخر صفحة 387 من المجلّد الثالث من شرح النهج - : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يومئذ إذا بكت صفيّة يبكي ، وإذا نشجت ينشج . قال : وجعلت فاطمة تبكي فلمّا بكت ، بكى رسول اللّه « 5 » .
وبكى صلى الله عليه وآله وسلم على صبيّ مات لإحدى بناته ، فقال له سعد - كما في صحيحي البخاري ومسلم - : ما هذا يا رسول اللّه ؟ قال : « هذه رحمة جعلها اللّه في قلوب عباده ، وإنّما يرحم اللّه من عباده الرحماء » « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 420 : 1 ، ح 1189 .
( 2 ) - . الاستيعاب 546 : 2 ، الرقم 843 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 439 : 1 ، ح 1241 .
( 4 ) - . الاستيعاب 374 : 1 ، الرقم 541 .
( 5 ) - . المغازي للواقدي 290 : 1 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 15 .
( 6 ) - . صحيح البخاري 431 : 1 ، ح 1224 ؛ صحيح مسلم 635 : 2 - 636 ، كتاب الجنائز ، ح 11 .