أنجز ما وعد من شق القمر * الله أكبر النبي قد ظهر
فأقبلت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد ظهر ودعا إلى الإسلام فأسلمت .
فقال عمر - رضي الله عنه - : أنا كنت عند ذبح لهم هتف هاتف من جوفه :
يا لذريح ، يا لذريح ، صائح يصيح ، بأمر فليح ، ورشد نجيح ، يقول : لا إله إلا الله ،
فأقبلت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم حين ظهر ، ودعا إلى الإسلام ، فأسلمت .
وقال خريم بن فاتك : وأنا أظللت إبلا لي فخرجت في طلبهن حتى كنت ببارق
العزاف ، فأنخت راحلتي ، ثم عقلتها ، ثم أنشأت أقول : أعوذ بسيد هذا الوادي ، أعوذ
بعظيم هذا الوادي ، ثم وضعت رأسي على جملي فإذا هاتف من الليل يهتف ويقول :
ألا فعذ بالله ذي الجلال * ثم اقرأ آيات من الأنفال
ووحد الله ولا تبال * ما هول الجن من الأهوال
فانتبهت فزعا فقلت :
يا أيها الهاتف ما تقول * أرشد عندك أم تضليل
فأجابني :
هذا رسول الله ذو الخيرات * بيثرب يدعو إلى النجاة
وينزع الناس عن الهنات * يأمر بالصوم وبالصلاة
فوقع قوله في قلبي فقمت إلى جملي فحللت عقاله ، ثم استويت عليه ، وقلت :
أرشدنا رشدا هديتا * لا جعت ما عشت ولا عريتا
بين لي الرشد الذي أوتيتا
فأجابني :
صاحبك الله وسلم نفسكا * وعظم الأجر واد رحلكا
آمن به أفلح ربي كعبكا * وابذل له حتى الممات نصركا
قال : فقلت : من أنت ؟ قال : أنا مالك بن مالك سيد أهل نجد ، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم
فآمنت به ، وأسلمت على يديه ، وأرسلني إلى جن نجد أدعوهم إلى عبادة الله عز وجل
وطاعته ، فالحق بهم يا خريم ، وآمن به ، فأما إبلك فقد كفيتها ، حتى تأتيك في
الهواتف — صفحة 71
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٧١