والإحسان إلى الناس ، وكراهية الكذب والخيانة ، ونحو ذلك ( 1 ) فإذا روي حديث
في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها ، وكراهة بعض الأعمال وعقابها فمقادير
الثواب والعقاب وأنواعه إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته ،
والعمل به ( 2 ) بمعنى : أن النفس ترجو ذلك الثواب ، أو تخاف ذلك العقاب ، كرجل
يعلم أن التجارة تربح ، لكن بلغه أنها تربح ربحا كثيرا ، فهذا إن صدق نفعه ، وإن
كذب لم يضره . ومثال ذلك الترغيب والترهيب بالإسرائيليات ، والمنامات ،
وكلمات السلف ، والعلماء ووقائع العلماء ، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده
إثبات حكم شرعي ، لا استحباب ولا غيره . ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب
والترهيب ، والترجية والتخويف .
فما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع فإن ذلك ينفع ولا يضر ، وسواء كان في
نفس الأمر حقا أو باطلا ، فما علم أنه باطل موضوع لم يجز الالتفات به ، فإن
الكذب لا يفيد شيئا . وإذا ثبت أنه صحيح أثبتت به الأحكام ، وإذا احتمل الأمرين
روي لإمكان صدقه ، ولعدم المضرة في كذبه . وأحمد ( 3 ) إنما قال : إذا جاء
الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد . ومعناه : أنا نروي في ذلك الأسانيد وإن
لم يكن محدثوها من الثقات الذين يحتج بهم . وكذلك قول من قال : يعمل بها
في فضائل الأعمال . إنما العمل بها العمل بما فيها من الأعمال الصالحة ، مثل :
التلاوة ، والذكر ، والاجتناب لما كره فيها من الأعمال السيئة .
هامش
( 1 ) القسم الأعظم من مصنفات الحافظ ابن أبي الدنيا من هذا اللون ، فهي - بمجموعها -
إنما تعالج القضايا الزهدية ، والتربوية ، والتاريخية .
( 2 ) وعبارة الإمام ابن تيمية هنا تخص " الحديث المرفوع " وهو لا يبلغ في جميع مصنفات ابن
أبي الدنيا قرابة الثلث كحد أعلى ، وبقية النصوص تتوزع بين الموقوفات والمقطوعات ،
والمقاطيع الشعرية المنتقاة ، وأقوال العلماء السالفين الأثبات ، التي تحتوي على فقههم وتصوراتهم
الإيمانية ، وشذ أن نجد في أسانيده كذابا أو وضاعا .
( 3 ) ابن تيمية - مجموع الفتاوي : 18 / 65 - 68 .