الجانب أحاديث صحيحة على شرط المحدثين تكفي لبيان العقيدة وأحكام
الشريعة ، لأن المحدثين أولوا الأحاديث عناية كبيرة ، وأحاطوا رواتها بدراسة دقيقة
واسعة ، واهتموا بطرق تحملها وأدائها ، فإذا طبقت قواعدهم على الأحاديث فهي
أهل لذلك لما بلغته من الدقة والاتقان .
أما اشتراط الصحة الحديثية في قبول الأخيار التاريخية التي لا تمس العقيدة
والشرعية ففيه تعسف كثير ، والخطر الناجم عنه كبير ، لأن الروايات التاريخية التي
دونها أسلافنا المؤرخون لم تعامل معاملة الأحاديث بل تم التساهل فيها ، وإذا
رفضنا منهجهم فإن الحلقات الفارغة في تاريخنا ستشكل هوة سحيقة بيننا وبين
ماضينا مما يولد الحيرة والضياع والتمزق والانقطاع .
إن تاريخ الأمم الأخرى مبني على روايات مفردة ومصادر مفردة في كثير من
حلقاته ، وهم ينقدون متون الروايات فقط ويحللونها وفق معايير نقدية تمكنهم من
الوصول إلى صورة ماضيهم لعدم استعمال الأسانيد في رواياتهم التاريخية لأن
الأسانيد اختصت بها الأمة الإسلامية .
لكن ذلك لا يعني التخلي عن منهج المحدثين في نقد أسانيد الروايات
التاريخية فهي وسيلتنا إلى الترجيح بين الروايات المتعارضة ، كما أنها خير معين
في قبول أو رفض بعض المتون المضطربة أو الشاذة عن الإطار العام لسير تاريخ
أمتنا ، ولكن الإفادة منها ينبغي أن تتم بمرونة آخذين بعين الاعتبار أن الأحاديث
غير الروايات التاريخية ، وأن الأولى نالت من العناية ما يمكنها من الصمود أمام
قواعد النقد الصارمة " ( 1 ) .
6 - كما ضبطت المتون ضبطا صحيحا ، ولم أتوسع في إيراد الشروح
والتعليقات والفوائد ، واكتفيت ببيان الكلمة الغربية التي قد تصعب على القارئ
المثقف ، ذلك حتى لا نثقل النص ونغرقه بالهوامش غير الضرورية ولأن الكتاب
جمع فأوعى في بابه .
هامش
( 1 ) أ . د . أكرم العمري - دراسات تاريخية : 26 - 27 .