وبعضهم يقول : نقضي الذي علينا ولا نؤخره ، ووالله إن عليا لمستغن برأيه
وأمره عنا ، ولا نراه إلا سيكون على قريش أشد من غيره . فذكر ذلك لعلي
فقام فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر فضلهم وحاجته إليهم ونظره لهم وقيامه
دونهم ، وأنه ليس له من سلطانهم إلا ذلك والأجر من الله عز وجل عليه ،
ونادى برئت الذمة من عبد لم يرجع إلى مواليه . فتذامرت السبئية والأعراب ،
وقالوا : لنا غدا مثلها ، ولا نستطيع نحتج فيهم بشئ .
[ و ] خرج علي في اليوم الثالث على الناس ، فقال : يا أيها الناس ،
أخرجوا عنكم الأعراب . وقال : يا معشر الأعراب ، الحقوا بمياهكم . فأبت
السبئية وأطاعهم الأعراب . ودخل على بيته ودخل عليه طلحة والزبير وعدة
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : دونكم ثأركم فاقتلوه ، فقالوا : عشوا عن ذلك ،
قال : هم والله بعد اليوم أعشى وآبى . وقال :
لو أن قومي طاوعتني سراتهم * أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا
وقال طلحة : دعني فلآت البصرة فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل ، فقال :
حتى أنظر في ذلك . وقال الزبير : دعني آتي الكوفة فلا يفجؤك إلا وأنا في
خيل ، فقال : حتى أنظر في ذلك . وسمع
المغيرة بذلك المجلس فجاء حتى دخل
عليه ، فقال : إن لك حق الطاعة والنصيحة ، وإن الرأي اليوم تحرز به ما في
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 98
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٩٨