إني عجزت عجزة لا أعتذر * سوف أكيس بعدها وأستمر
أرفع من ذيلي ما كنت أجر * وأجمع الأمر الشتيت المنتشر
إن لم يشاغبني العجول المنتصر * أو يتركوني والسلاح يبتدر
مطالب طلحة والزبير :
واجتمع إلى علي بعدما دخل ، طلحة والزبير في عدة من الصحابة ، فقالوا :
يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود ، وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا
الرجل وأحلوا بأنفسهم . فقال لهم : يا إخوتاه ، إني لست أجهل ما تعلمون ،
ولكني كيف اصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم ! ها هم هؤلاء قد ثارت معهم
عبدانكم وثابت إليهم أعرابكم ، وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا ،
فهل ترون موضعا لقدرة على شئ مما تريدون ؟ قالوا : لا ، قال : فلا والله
لا أرى إلا رأيا ترونه إن شاء الله إن هذا الأمر أمر جاهلية ، وإن لهؤلاء
القوم مادة ، وذلك أن الشيطان لم يشرع شريعة قط فيبرح الأرض من أخذ بها
أبدا . إن الناس من هذا الامر إن حرك على أمور : فرقة ترى ما ترون ،
وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا هذا ، حتى يهدأ الناس وتقع
القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق ، فاهدؤوا عني وانظروا ماذا يأتيكم ،
ثم عودوا .
واشتد على قريش ، وحال بينهم وبين الخروج على حال ، وإنما هيجه على
ذلك هرب بني أمية . وتفرق القوم ، وبعضهم يقول : والله لئن ازداد الأمر لا
قدرنا على انتصار من هؤلاء الأشرار لترك هذا إلى ما قال علي أمثل .
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 97
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٩٧