اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر : أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون
الإمامة ، وأمركم عابر على الأمة ، فانظروا رجلا تنصبونه ، ونحن لكم
تبع ، فقال الجمهور : علي بن أبي طالب نحن به راضون .
المبايعة لعلي :
فقالوا لهم : دونكم يا أهل المدينة فقد أجلناكم يومين ، فوالله لئن لم
تفرغوا لنقتلن غدا عليا وطلحة والزبير وأناسا كثيرا . فغشي الناس عليا ،
فقالوا : نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام ، وما ابتلينا به من ذوي القربى
فقال علي : دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان ،
لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول . فقالوا : ننشدك الله ألا ترى ما نرى !
ألا ترى الإسلام ! ألا ترى الفتنة ! الا تخاف الله ! فقال قد أجبتكم لما أرى ،
واعلموا ان أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم ، إلا
أني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم . ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد .
وتشاور الناس فيما بينهم وقالوا : إن دخل طلحة والزبير فقد استقامت . فبعث
البصريون إلى الزبير بصريا ، وقالوا : احذر لا تحاده - وكان رسولهم حكيم
ابن جبلة العبدي في نفر - فجاؤوا به يحدونه بالسيف . وإلى طلحة كوفيا ،
وقالوا له : احذر لا تحاده فبعثوا الأشتر في نفر فجاؤوا به يحدونه بالسيف .
وأهل الكوفة وأهل البصرة شامتون بصاحبهم ، وأهل مصر فرحون بما اجتمع
عليه أهل المدينة وقد خشع أهل الكوفة وأهل البصرة أن صاروا أتباعا
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 93
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٩٣