الدولة بلا خليفة
:
بقيت المدينة بعد قتل عثمان رضي الله عنه خمسة أيام ، وأميرها الغافقي
ابن حرب يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه ، يأتي المصريون عليا
فيختبىء منهم ويلوذ بحيطان المدينة ، فإذا لقوه باعدهم وتبرأ منهم ومن
مقالتهم مرة بعد مرة ، ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه ، فأرسلوا إليه
حيث هو رسلا فباعدهم وتبرأ من مقالتهم ، ويطلب البصريون طلحة ، فإذا
لقيهم باعدهم وتبرأ من مقالتهم مرة بعد مرة ، وكانوا مجتمعين على قتل عثمان
مختلفين فيمن يهوون ، فلما لم يجدوا ممالئا ولا مجيبا جمعهم الشر على أول من
أجابهم ، وقالوا : لا نولي أحدا من هؤلاء الثلاثة ، فبعثوا إلى سعد بن أبي وقاص
وقالوا : إنك من أهل الشورى فرأينا فيك مجتمع ، فاقدم نبايعك ، فبعث
إليهم : إني وابن عمر خرجنا منها فلا حاجة لي فيها على حال ، وتمثل :
لا تخلطن خبيثات بطيبة * واخلع ثيابك منها وانج عريانا
ثم إنهم أتوا ابن عمر عبد الله ، فقالوا : أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر ، فقال :