[ وقد ] سأل
سائل سعيد بن المسيب عن محمد بن أبي حذيفة ما دعاه إلى الخروج
على عثمان ؟ فقال : كان يتيما في حجر عثمان ، فكان عثمان والي أيتام أهل بيته ،
ومحتمل كلهم ، فسأل عثمان العمل حين ولي ، فقال يا بني ، لو كنت
رضا ثم سألتني العمل لاستعملتك ، ولكن لست هناك ! فقال : فأذن لي فلأخرج
فلأطلب ما يقوتني ، قال : اذهب حيث شئت ، وجهزه من عنده ، وحمله
وأعطاه ، فلما وقع إلى مصر كان فيمن تغير عليه أن منعه الولاية ، قيل : فعمار
ابن ياسر ؟ قال : كان بينه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب كلام ، فضربهما
عثمان ، فأورث ذاك بين آل عمار وآل عتبة شرا حتى اليوم وكنى عما ضربا
عليه وفيه .
قال مبشر : سألت سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر : ما دعاه إلى
ركوب عثمان ؟ فقال : الغضب والطمع ، قلت : ما الغضب والطمع ؟ قال : كان من الإسلام بالمكان الذي هو به ، وغره أقوام فطمع . وكانت له دالة
فلزمه حق ، فأخذه عثمان من ظهره ، ولم يدهن ، فاجتمع هذا إلى هذا ، فصار
مذمما بعد أن كان محمدا .
لما ولي عثمان لان لهم ، فانتزع الحقوق انتزاعا ، ولم يعطل حقا ، فأحبوه
على لينه ، فأسلمهم ذلك إلى أمر الله عز وجل .
[ و ] كان مما أحدث عثمان فرضي به منه ، أنه ضرب رجلا في منازعة
استخف فيها بالعباس بن عبد المطلب ، فقيل له ، فقال نعم ، أيفخم
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 79
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٧٩